وهبة الزحيلي
201
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
كل عصر . قال أبو الدرداء : إنا لنكشر في وجوه أقوام ، ونضحك إليهم ، وإن قلوبنا لتقليهم أو لتلعنهم . تهديد الكفار وتوعدهم [ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 11 إلى 18 ] وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ( 11 ) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً ( 13 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً ( 14 ) إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ( 15 ) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً ( 16 ) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 17 ) السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً ( 18 ) الإعراب : يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ . . يَوْمَ : منصوب على الظرف ، والعامل فيه ما في لَدَيْنا من معنى الاستقرار ، كما تقول : إن خلفك زيدا غدا ، والعامل في ( غدا ) الاستقرار الذي دل عليه ( خلفك ) . كَثِيباً مَهِيلًا مَهِيلًا : أصله ( مهيولا ) على وزن مفعول ، من ( هلت ) فاستثقلت الضمة على الياء ، فنقلت إلى الهاء قبلها ، فبقيت الياء ساكنة والواو ساكنة ، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين ، وكسرت الهاء لتصحيح الياء . فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً يَوْماً : مفعول تَتَّقُونَ وليس منصوبا على الظرف ، و يَجْعَلُ : جملة فعلية في موضع نصب ؛ لأنه صفة يَوْماً . السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ إنما قال مُنْفَطِرٌ من غير تاء لثلاثة أوجه : إما بمعنى النسب ، أي ذات انفطار ، أو بجعل السماء في معنى السقف ، كما في قوله تعالى : وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً [ الأنبياء 21 / 32 ] ، أو لأن السماء يجوز فيها التذكير والتأنيث ، فيقال : مُنْفَطِرٌ على التذكير ، وهو قول الفراء .